الخطيب الشربيني

201

مغني المحتاج

دينا ثابتا . ( وصحح ) في ( القديم ضمان ما سيجب ) كثمن ما سيبيعه أو ما سيقرضه ، لأن الحاجة قد تدعو إليه . ( والمذهب صحة ضمان الدرك ) بفتح الراء وسكونها ، وهو التبعة ، أي المطالبة والمؤاخذة وإن لم يكن له حق ثابت ، لأن الحاجة قد تدعو إلى معاملة الغريب ويخاف أن يخرج ما يبيعه مستحقا ولا يظهر به فاحتيج إلى التوثق به . ويسمى أيضا ضمان العهدة لالتزام الضامن ما في عهدة البائع رده . والعهدة في الحقيقة عبارة عن الصك المكتوب فيه الثمن ، ولكن الفقهاء يستعملونه في الثمن لأنه مكتوب في العهدة مجازا ، تسمية للحال باسم المحل . ( بعد قبض الثمن ) لأنه إنما يضمن ما دخل في يد البائع ولا يدخل الثمن في ضمانه إلا بقبضه . وخرج بعد قبضه الثمن ما لو ثبت دين على غائب فباع الحاكم عقاره من المدعي بدينه وضمن له الدرك شخص إن خرج المبيع مستحقا فإنه لا يصح الضمان - قاله البغوي - لعدم القبض ، ونحوه ما في فتاوى ابن الصلاح لو أجر المديون وقفا عليه بدينه وضمن ضمان الدرك . ثم إن بطلان الإجارة لمخالفتها شرط الواقف لا يلزم الضامن شئ من الأجرة لبقاء الدين الذي هو أجرة بحاله ، فلم يفت عليه شئ . ( وهو ) أي ضمان الدرك ( أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا ) أو إن أخذ بشفعة سابقة على البيع ببيع آخر ، ( أو معيبا ) ورده المشتري ، ( أو ناقصا ) إما لرداءته أو ( لنقص الصنجة ) التي وزن بها ، وهي بفتح الصاد فارسية وعربت والجمع صنج ، ويقال سنجة بالسين خلافا لابن السكيت . وهذا كالمستثنى من بطلان ما سيجب ، ووجه صحته ما مر . وفي قول : وهو باطل لأنه ضمان ما لم يجب . ورد بأنه إن خرج المبيع كما ذكر تبين وجوب رد الثمن . وقطع بعضهم بالأول ، وعليه يشترط علم الضامن بقدر الثمن ، فإن جهله لم يصح . وكيفية ضمان الدرك بالثمن أن يقول للمشتري : ضمنت لك عهدة الثمن أو دركه أو خلاصك منه ، فإن قال : ضمنت لك خلاص المبيع لم يصح ، لأنه لا يستقل بتخليصه إذا استحق ، فإن شرط في البيع كفيلا بخلاص المبيع بطل البيع لفساد الشرط ، وإن ضمن درك الثمن وخلاص المبيع معا صح ضمان الدرك دون ضمان خلاص المبيع تفريقا للصفقة . ولا يختص ضمان الدرك بالثمن بل يجري في المبيع فيضمنه للبائع إن خرج الثمن المعين مستحقا أو أخذ بشفعة سابقة أو معيبا أو ناقصا إما لرداءته أو لنقص الصنجة ، ولو ضمن عهدة فساد مبيع بغير الاستحقاق أو عهدة العيب أو التلف قبل قبض المبيع صح للحاجة إليه ، ولا يدخل ذلك تحت ضمان العهدة بأن يقول : ضمنت لك عهدة أو درك الثمن أو المبيع من غير ذكر استحقاق أو غيره مما ذكر ، لأن المتبادر منه إنما هو الرجوع بسبب الاستحقاق . ولو خص ضمان الدرك بنوع كخروج المبيع مستحقا لم يطالب بجهة أخرى ، ولو خرج بعض المبيع مستحقا طولب الضامن بقسط المستحق . تنبيه : قد يفهم كلام المصنف عمد صحة ضمان العهدة للمستأجر ، وفيه وجهان حكاهما الشيخان في باب الإجارة رجح منهما ابن الرفعة الصحة وهو الظاهر . ويصح ضمان عهدة المسلم فيه بعد أدائه للمسلم إن استحق رأس المال المعين ، ولا يصح ضمان رأس المال للمسلم إن خرج المسلم فيه مستحقا لأنه في الذمة ولا استحقاق فيه يتصور ، وإنما يتصور في المقبوض . فرع : لو اختلف الضامن والبائع في نقص الصنجة صدق الضامن بيمينه لأن الأصل براءة ذمته ، أو البائع والمشتري صدق البائع بيمينه لأن ذمة المشتري كانت مشغولة بخلاف الضامن فيما ذكر . وإذا حلف البائع طالب المشتري بالنقص لا الضامن إلا إن اعترف أو قامت بينة . قال في المطلب : والمضمون في هذا الفصل ليس هو رد العين وإلا فكان يلزم أن لا تجب قيمته عند التلف بل المضمون ماليته عند تعذر رده ، قال : وهذا لا شك فيه عندي وإن لم أراه مسطورا . فائدة : قال ابن سريج : لا يضمن درك المبيع إلا أحمق ، وهو كقول الإمام الشافعي رضي الله عنه : لا يدخل في الوصية إلا أحمق أو لص ، وأراد به الغالب في الناس . ( وكونه ) أي المضمون دينا ( لازما ) غير مستقر ، كالمهر قبل